F
المشاركات

تأمُلاَت في تغيُر المبادئّ وتحولات الزمَن !.

~ من قال أن البشر لا يغيرون جلودهم .؟

 من قال ان الدم لايُصبح ماء ؟

من قال ان الظفر لا يخرج من اللحم ؟

هُم قالوا لنا  ..!!

انهم أهل الزمن الأبيض !
الأنقياء الذين أمسوا اليوم في مرحلة من العمر
يُطلق عليها ( أرذل العمر )
أو قبلها بقليل ! ..
ونحن قد صدقنا كل ما قالوا .. ّ!
وعملنا به طاعة .. وقناعة !
لكن الأزمنة لا تحتفظ بقناعاتها
و لابثوابتها ..و لابقيمها !
فلا ثوابت لــ الأزمنة
فكل الأشياء تتغير !
كل الأشياء تُبدل جلدها
وأصبح الماء أغلى من الدماء !
ومن أجله تُسفك الدماء .. وأشياء أخرى !
وأصبح الظفر ..لايمت للحم بصلة !
وجيل المبادىء إنهزم !
وبقوة ...!!


تأمُلات في تغيُر المبادئّ وتحولات الزمَن..


من قال إن البشر لا يغيرون جلودهم؟ ومن ادّعى أن الدم لا يصبح ماء؟ ومن يظن أن الظفر لا يخرج من اللحم؟ تلك العبارات التي سمعناها وأُقنِعنا بها في الماضي، وكأنها حقائق لا تقبل النقاش. قالوا لنا إنهم من "أهل الزمن الأبيض"، أولئك الذين عاشوا أنقياء، وها هم الآن يصلون إلى ما يُسمى "أرذل العمر"، أو ربما قبل ذلك بقليل. نحن صدّقنا كل ما قالوه، واتبعناه طاعةً وقناعةً، حتى ظننا أن قيمهم ستبقى ثابتةً مع مرور الزمن.

لكن الزمن لا يحتفظ بثوابته ولا بقيمه. في الحقيقة، لا شئ في هذا العالم يظل على حاله؛ كُل شئٍ يتغير ويتحول. اليوم، أصبحت المبادئ التي إعتقدنا في ثباتها مجرد كلمات جوفاء، وغدت القيم التي كانت يوماً ما محور حياتنا محلاً للنقاش. ليس للبشر ثباتٌ دائم، بل يتغيرون مع تغير الأزمنة، ويبدلون جلودهم كما يبدل الثعبان جلده، فالحياةُ مُتغيرة بطبيعتها، ونحن كائنات مرنة، نعيش ونتأقلم مع تلك التغيرات.

في زمننا هذا، أصبح الماء أغلى من الدم، ومن أجل الماء تُسفك الدماء وتُباد الشعوب. أصبحت الأحقاد والمصالح الشخصية أولوية، وحلت مكان القيم التي كنا نعتبرها سابقًا ركيزةً أساسية للعلاقات الإنسانية. لقد بات "الظفر" بعيدًا عن "اللحم"، ولم تعد العلاقات القوية والعميقة التي جمعت الناس في الماضي موجودة، بل سادت الإنتهازية والفردية على حساب التضامن والمبادئ.

أجيال المبادئ، تلك التي نشأت على القيم الصلبة والثوابت التي لا تتزعزع، قد إنهزمت. لم تعد قادرة على الصمود أمام التيارات الحديثة التي تجتاح العالم بقوة. التكنولوجيا، التغيرات الاقتصادية، والعولمة، كلها عوامل ساهمت في انهيار تلك المبادئ، وكأنها لم تكن يوماً.

نعيش اليوم في زمن يُباع فيه كل شئ، القيم والمبادئ ليست إستثناءً. تُبدل القناعات كما تُبدل الملابس، ويبحث الجميع عن مصالحهم الشخصية دونما إكتراث للعلاقات أو الروابط التي كانت تعتبر مقدسة في الماضي. هذا التغير لم يكن فجائياً، بل هو نتيجة لتراكمات عدة؛ من ضغوط الحياة المادية إلى الأزمات الإجتماعية والسياسية التي تعصف بالعالم.

إن هذا الانهيار ليس نهاية المطاف، بل هو دعوة لإعادة التفكير والتأمل. الزمن لا يرحم، لكنه أيضًا يتيح الفرصة لكل جيل ليعيد صياغة مبادئه بما يتناسب مع متغيرات الحاضر. ربما يكون الحل في العودة إلى الجوهر، إلى القيم الإنسانية الحقيقية التي تجمع ولا تفرق، إلى العلاقات التي تُبنى على الثقة والاحترام المتبادل.

في النهاية، نحن من نحدد ما إذا كان هذا الزمن سيسجل على أنه عصر الإنهيار أم عصر التجديد..

تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 18/10/2024
♻️
تحديث 22/01/2025

About the Author

محامِ مصري، مدون وكاتب عاشق للتاريخ، كل ماقد حدث بكل صدق، أمانة وحياد _ "من لا يعلمُ ماضي الأشياء لن يستطيع معرفة ما هو قادم" ولن يستطيع فهم الواقع أبداً، ويقولُ ربُ العزة في مُحكم أياته :- { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا ك…

إرسال تعليق

Cookie Consent
We serve cookies on this site to analyze traffic, remember your preferences, and optimize your experience.
Oops!
It seems there is something wrong with your internet connection. Please connect to the internet and start browsing again.
AdBlock Detected!
We have detected that you are using adblocking plugin in your browser.
The revenue we earn by the advertisements is used to manage this website, we request you to whitelist our website in your adblocking plugin.
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.
Map Viewer