F

لعبة الأمم في إثيوبيا: خفايا صراع الأعراق، أزمة سد النهضة، والتدخل الإسرائيلي الخفي.

كشف كواليس الصراع الدامي في إثيوبيا، حقيقة خداع أبي أحمد لقبائل التجراي والأورومو، سر التدخل الإسرائيلي والأمريكي، وتداعيات ذلك على أزمة سد النهضة.

 

كيف صارت أثيوبيا مسرحاً دامي مُلتهب، هل بإيعاذ من قوى خارجية أم هو صراع الأعراق التاريخي والقديم، وماذا عن مصير أزمة سد النهضة بين أثيوبيا من جهة ودولتي المصب  (السودان ومصر) من جهةٍ أخرى؟

صورة تظهر رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد وخريطة إثيوبيا مع مقاتلين مسلحين، مصحوبة بتساؤل عن سقوط حكومته.

جذور الأزمة الإثيوبية: لعنة الأعراق من الإمبراطورية إلى ميليس زيناوي.

ماذا يحدث في أثيوبيا الأن؟ اإن الواقع في إثيوبيا حالياً هو محصلة لمحاولات تلاعُب ومكر رئيس الوزراء أبي أحمد لأن أثيوبيا تتكون من مجموعة كبيرة من الأعراق وكل عرق له ثقافته، لغته ويتمركز في إقليم ما كذلك فكل عرق وله عاصمته الخاصة؟ والأهم من كل ذلك أن كل إقليم وله جناحه المسلح الخاص به؟

وكل حكام أثيوبيا على مدار عقود وهم يحاولون حل مشكلة هذه الأعراق سواء من حيث التحزب والتشرذم والإقتتال فيما بينهم، أو توحيدهم كأمة واحدة  وشعبٌ واحد - كل هذا يخالف ويهدم وحدة الدولة طبقاً لأيدولوجية المركزية التي تقوم عليها أي دولة ؛ ما معنى أن كل عرق يتمركز في منطقة ما ويكون له لغته وجيشه الخاص وكذلك عاصمته؟

تلك  لا تكون دولة ولا هكذا تكون الدول الدولة، مجرد قطعة أرض يتصارع عليها مجموعة من البشر المختلفون لا يجمعهم أي رابط سوى القتل والرغبة في  القضاء على المحيطين - لكن وبالعودة للأصل والأساس في تلك الدولة فإن ملوك أثيوبيا أثناء فترة الحكم الإمبراطوري كانوا يحابوا ويقربوا أعراقهم والمنتمين لهم على حساب باقي الأعراق الأخرى،

رغم أن عرقهم وهو الحاكم في  تلك الفترة كان تابع لقبيلة تُعرف (الأمهرة) التي لم تكُن الأقوى أو الأكثر تعداداً بل كان هناك قبيلة أو عرق عُرف بِـ (التجراي) وهؤلاء يمثلوا القوة وكذلك عرق (الأورومو) وهؤلاء هُم الأكثرية  العددية لكن وحيث أن الأمهرة هُم العرق الحاكم لذا كانت  لهُم السطوة هم السطوة والمركزية التي يتمحور حولها باقي القبائل والأعراق لذا سبب أسلوب المحاباة وتقريب الأتباع  لهم في زيادة هوة المشكلة بدلاً من حلها لتزيد وتتسع مشكلة التفرقة حتى وصلت بهم إلى أن تحولت إلى حرب أهلية حرب إستمرت لِـ سبعة عشر عاماً

دُمرت خلالها أثيوبيا بالكامل وخسرت بعض أقاليم الصومال التي كانت قد إحتلتها  منذ فترة كبيرة وكذلك خسرت إريتريا التي كانت تحتلُها لتتحول بعدها إلى دولة حبيسة بلا موانئ على أي بحر ولم يعُد بها مؤسسات قادرة على إداراتها،

لذا وقعت بها مجاعة أودت بحياة مليون شخص هذا غير إولئك الذين قد قتلوا بسبب الحرب، إلى هنا وصلت الأعراق الأثيوبية أخيراً بنهاية الحرب الأهلية سنة 1991 باتت غير قادرة على القتال أُرهقت وإستُنزفت تماماً، فَلا التجراي أو الأروام ولا حتى الأمهرة أو أي قبيلة أو عرق غيرهم لديه رغبة أو إستعداد مرة أخرى أن يرفع سلاحه كي يقاتل لذا،

بتولي ميليس زيناوي رئاسة وزراء أثيوبيا في عام 1995م وجد نفسه يدير الحكم في أجواء إستثنائية على هذه الدولة أجواء يبدو بها إستقرار غير معهود ولا مُعتاد ولكنه كان إستقرار إجباري - إستقرار لم يكُن نتاج لِحل مُشاكلات أفراده وإنما هو ناتج عن كون المتصارعين لم يعُد لديهم القدرة على خوض الإقتتال والصراع مَرةً أخرى،

كان الصراع الأخير وما خلفه من مجاعة قد أرهقهُم تماماً وهذا ما منح زيناوي الفرصة لعمل نهضة إقتصادية شاملة نقلت أثيوبيا نقلة نوعية من دولة سحقتها الحرب الأهلية وتلتها المجاعة إلى دولة يتسابق الجميع من (أصحاب رؤوس الأموال) كي يستثمر بها ؛

وبالفعل تحولت الدولة لإقتصاد واعد في فترة قصيرة جداً وتلك الفكرة لم تكُن عبقرية أو ذكاء من زيناوي هو نهض بالفعل بأثيوبيا ولكنها بالأصل كان بها مقومات النهوض كونها دولة كبيرة وغنية بالموارد الطبيعية ووفرة في تعداد سكانها، كذلك موقعها في أفريقيا مميز جداً ولكن تظل دولة حبيسة ليس لها أي موانئ أو منفذ على بحر هذا كله يعد كنز إستثمارات لدولة شبه متكاملة وبالمناسبة

حجر الأساس لسد النهضة.

زيناوي هو البادئ الفعلي لمشروع سد النهضة وهو الواضع لحجر الأساس في إبريل 2011 وهذا السد منح وضخ إستثمارات بلغت بالمليارات في الاقتصاد الأثيوبي لكن الخطيئة الكبرى التي إرتكبها زيناوي رغم التقدم والنهوض ببلده المُتعثر والمُتعافي من حرب أهلية طاحنة هو دعمه وتقريبه لعرقُه وجماعته على حساب باقي الأعراق وهو عرق أو قبيلة (التيجراي) الذي كان الأسرع في التعافي من أثار الحرب الأهلية عن الباقيين وعلى حسابهم

في الوقت الذي كانت باقي أعراق وقبائل الشعب الإثيوبي بحالة شبه إنهيار ولم يتعافوا فقط بل عاد "التيجراي" أقوى وأكثر تسليحاً من الماضي في فترة قصيرة جداً وبدأوا بمساعدوا زيناوي على قمع باقي الأعراق وإخضاعهم لسيطرته وعلى رأس تلك الأعراق التي تم  قمعها كانت الأمهرة وهم طبقة الحكام أو الملوك السابقين والأورومو ذوي النسبة السكانية الأكبر تعداداً، ولماذا كان يتم قمعهم؟!

كي يغلقوا ملف التفرقة العرقية هذا وللأبد وتلك  كانت نفس الخطيئة التي إرتكبها ملوك وحكام أثيوبيا السابقين بأن يحابوا عرق على حساب باقي الأعراق، ودوماً ما يكون عرقهم (العرق الحاكم) وكادت خطة زيناوي أن تنجح حتى وقعت المفارقة التي لم يتوقعها أحد وهي موت ميليس زيناوي في عام 2012

رؤساء وزراء إثيوبيا ميليس زيناوي، هايلي مريام ديسالين، وأبي أحمد، في إشارة للصراع الطائفي والعرقي المستمر.

صعود أبي أحمد: بين الدعم الشعبي وتخطيط المخابرات.

كانت المشكلة هنا أن الدستور الجديد الذي تم وضعه بعد الحرب الأهلية ينص على أن نائب الرئيس هو الذي يتولى الحكم في مثل هذا الوضع ومن هو نائب الرئيس "هايلي مريام ديسالين" والذي لم يكن من قبيلة التجراي ولا حتى من الأورومو أو الأمهرة فوجد التجراي أنفسهم مُجبرين على قبول رئيس وزراء ليس منهم وهذا ما أضعف من قبضتهم بعد أن كانوا يسودون الكل ويتحكمون في كل شئ وهو ما كان سبباً في حدوث إحتجاجات كبيرة ضدهم في الفترة ما بين 2015 و 2018 إحتجاجات حمل مشعلها الأمهرة والأورومو تحديداً والتي إنتهت ببروز أسم كلنا اليوم نعرفه جيداً "أبي أحمد" ضابط الجيش والمخابرات الأثيوبي السابق ورئيس الوزراء الحالي.

لكن لماذا وسط كل هذا وكل المتواجدين والمتناحرين يبرز هذا الأسم تحديداً وبقوة ويتمكن من الحصول على مقعد الصدارة، هذا ببساطة لإنه يجمع كل شئ وأي شئ في أثيوبيا والده مسلم بمعني أنه سيُرضي الأغلبية المسلمة ووالدته مسيحية أي سيُرضي الأغلبية المسيحية عائلة والدة وجذوره من الأورومو ذات التعداد الكبير وعائلة والدته من الأمهرة الملوك السابقين وقبل كل هذا كان ضابط في المخابرات الأثيوبية بمعني أنه حتى المسلحين في قبائل التجراي

سيوافقون أو يعلنون له الخضوع ولكن ومع كل هذا الدعم من الجبهة الداخلية كان هناك كذلك الدعم الخارجي من العالم الذي وصل به الأمر حد الملل من أثيوبيا بمشكلاتها وصراعاتها التي وصلت لحروب عرقية طاحنة.

التحالفات الخفية: إسرائيل، أمريكا، واللعب على أوتار سد النهضة.

 وكما ذكرنا أنها ليست دولة هامشية ما يعني أن الأزمات التي تقع فيها كان لها صدى وأثر دولي هذا غير أن بها إستثمارات لأقطاب كبرى مُهددة ما يعني أن سقوطها به خسارة بالمليارات لتك الأطراف لذا حينما رأى العالم أن أبي أحمد هو الرجل الأقوى على الصعيد الأثيوبي لذا  دعموه جداً وبقوة لتأكدهم من كونه القادر على وقف كل الصراعات التي وقعت سلفاً في  أثيوبيا ولكن دعم العالم كله له في جانب ودعم دولة الإحتلال الإسرائيلي له في جانب أخر تماماً،

إسرائيل لم يكُن يفرق معها أن تحل أثيوبيا مشاكلها أو لا حتى وإن إحترقت، إسرائيل كان كل همها أن تجد حليف في أفريقيا يمكنها من منابع النيل، الشريان الرئيسي والمغذي أولاً لعدوها التاريخي والأكبر ثانياً القدرة على الوصول والحصول على مصدر ماء لصحراء النقب وأبي أحمد في بوضعه سيسهل إستغلاله وأثيوبيا في تلك الظروف أشبه بالفريسة التي يلتف حولها الذئاب وكلٌ ينتظر نصيبه

هل تذكر الأن علاقة أبي أحمد بالأعراق؟ أي إتصاله وصلاته مع كل الأعراق أو الطوائف والقبائل الإثيوبية هذا ما رشحه بقوة وجعل منه المرشح الأفضل لحكم أثيوبيا؟ وكانت المفاجأة أن أبي أحمد بعد فترة وجد أن معه قوة تفوق أي قوة أخرى منافسة له وهذه القوة تتمثل في الدعم الإسرائيلي وبالتالي الدعم الأمريكي وإسرائيل أوعزت إليه بالقضاء على النظام العرقي وتوحيد أثيوبيا كلها تحت قبضته،

 لأول مرة منذ عشرات السنين لكن إن قمنا بمساعدتك على فعل هذا مطلوب منك أن تساعدنا، وهذا الكلام من تصريحات مسئولين إسرائيليين وهو ما وافق عليه أبي أحمد حينما زار إسرائيل في 2019 كي يُقدم فروض الولاء والطاعة ومن تلك اللحظة أثيوبيا تحولت لقاعدة إسرائيلية وأبي أحمد تحول لعميل إسرائيلي في أفريقيا وفي المقابل أبي أحمد حصل على دعم دولي أمريكي إسرائيلي جعله لا يخشى أي مُحاسبة أو ثمة عقوبات أو قطع علاقات ولا إطاحة ولا ملاحقة قضائية ولا مثل تلك الأمور

إصنع ما بدا لك وما تريد بشعبك أو جيرانك يا زعيم ونحن خلفُك وما كان حجة لمحاسبة الأخرين عليه لن يتم محاسبتك عليه فأبي أحمد بدلاً من أن يكون هدفه إرضاء كل الأعراق والطوائف في أثيوبيا أصبح هدفه ان يقمع الجميع، الأهم الأن لديه رضاء إسرائيل وأمريكا حتى الأورومو عائلته وبعض الأمهرة من عائلة والدته مسلمين ومسيحيين كل من عارضه يتعرض للقمع،

الوحيدين الذين وقفوا بوجهه بقوة ولم يتمكن منهم أبي أحمد هُم التيجراي المالكين لقوة قادرة على الرد والردع فكان لديهم القدرة على ردع القمع وهذا ما أدى لأشتعال حرب أهلية جديدة بين التيجراي وبين حكومة أبي أحمد سنة 2020 حرب إستمرت لعامين قُتل خلالها أكثر من ستمائة ألف إنسان حرب إنتصر فيها أبي أحمد ضمنياً حينما هزم التيجراي في كثير من المعارك، كثيرة لدرجة أنه أجبرهم على القبول بإتفاق سلام.

إتفاقيات السلام الهشة: هل ينقلب السحر على الساحر؟

وهنا يظهر بوضوح الوجه الأخر لرجل المخابرات المرتدي لبذة رئيس وزراء وحاكم طاغية فهل سينفذ  أبي أحمد بنود الإتفاق الموقع بينه وبين التيجراي بعد الحرب الأهلية الطاحنة والمجاعة التي حصدت أرواح تعادل من قتلوا في خلال الصراع لقد قدم بالفعل  كم كبير من الوعود ولكنه لن ينفذ أبداً أياً منها وهذا للعلم شئٌ في قمة المنطقية ألا ينفذ فهو شخصٌ مُنتصر ويملك من القوة ما يكفي ويزيد ويدعمه كلاً من أمريكا وإسرائيل فلماذا يوفي بوعود سواء للتيجراي أو لأي عرق أخر،

فإتفاق السلام الذي وقعوا عليه بعد الحرب الأهلية كان مُجرد إستراحة محارب لإلتقاط الأنفاس والأستعداد لما هو قادم وسحق الجميع، السيطرة عليهم تحت قبضته وتلك كانت الخدعة التي إستنتجتها الأعراق المُختلفة وإنتبهت لها بعد التوقيع وكان على رأسهم التيجراي والأورومو والأمهرة والسبع حركات المسلحة الأخرى جميع هؤلاء أيقنوا أنهم وقعوا فريسة لتلاعب أبي أحمد وخداعه وأنه لا ينوي تنفيذ أي وعد،

فلم يقُم بإنتخابات ولم يحصلوا على مشاركة في الحياة السياسية ولا حتى حصلوا على حقوقهم أو ردت لهم أراضيهم المسلوبة منهم مثلما وعد بل ولم يتركهم وشأنهم لذا كان هناك إجماع من غالبية الأعراق الأثيوبية على على أن أبي أحمد قد خدعهم فقرروا التحالف فيما بينهم وعادوا لقتاله مرةً أخرى وهذا ما أدى لما نراه اليوم على أرض أثيوبيا من حرب طاحنة،

وهنا ستسألني عن التيجراي وما لاقوه من هزائم وكذلك الأمهرة وأيضاً الأورومو وغيرهم من الأعراق المُنهكة من القتال السابق كيف أعادوا بناء أنفسهم وزيادة قوتهم وتسليحهم؟

لغز التسليح: دور إريتريا الخفي وغضب أمريكا من البريكس.

رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد مع بوتين وشي جين بينغ، في إشارة لتداعيات انضمام إثيوبيا للبريكس وسط تصاعد الحرب الأهلية.

تلك كانت المفاجأة التي لم يتوقعها أبي  أحمد حينما مكر وخدعهم لم يتوقع أن الأعراق التي سحقها منذ أربع سنوات فقط تستطيع النهوض، التعافي بل وخوض الصراع بشكل أشرس من السابق والمفاجأة أنهم أعادوا بناء أنفسهم بشكلٍ كامل وأصبحوا على أتم إستعداد لخوض الصراع وحتى الآن لا أحد يعلم كيف حدث هذا يقيناً،

ويُقال أن إرتريا لها دور في هذا حيث كانت مُحتلة من أثيوبيا قديماً ما يعني أن هناك عداء قديم ممتد الجذور بينهم تاريخياً هذا غير أن أثيوبيا تحاول أن تُعيد إحتلال إرتريا كي يصبح لها منفذ على البحر بدلاً من كونها دولة حبيسة وبناءا على ما تقدم فكل ما هو ضد أثيوبيا ستجد إرتريا ضالعة، مؤيدة ومنفذة له ولكن هناك ملحوظة صغيرة؛

وهي أن إرتريا ليست دولة قوية أو غنية لدرجة تسمح لها بتسليح التجراي فيبدو أن هناك أيدي خفية تلعب بالظل هي من تولت تسليحهم عن طريق إرتريا كوسيط لكن لا أحد حالياً يعلم من هذا الشبح المُستتر وعلى الجانب الاخر هناك رواية غير مؤكدة على أن الولايات المُتحدة غاضبة من أبي أحمد - أمريكا التي أُذكرك أنها أهم داعم لأبي أحمد بضغط إسرائيلي ولكن لماذا أمريكا غاضبة - بسبب إنضمام أثيوبيا لِـ "حلف البريكس" (The BRICS Alliance)

فيُقال إن ما يحدث في أثيوبيا حالياً هو تأديب لأبي احمد وليسَ المقصود بالتأديب هنا أنهم المسؤولين عما يحدُث ولكن التأديب في كونهم تخلوا عنه وتركوه وحده في المواجهة، وبالتأكيد أنت حددت موقفك وأي جانب تساند وتدعو الله أن ينتصر التجراي على أبي أحمد على إعتبار أن تلك هزيمة لإسرائيل ولكن مع كامل الأسف،

التجراي لا يقلون قُبحاً عن أبي أحمد وأخبرتُك منذ قليل أنهم كانوا مع ميليس زيناوي ومؤيدين له وهو الواضع لأساسات اللبنة الأولى لسد النهضة ما يعني أنهم أيضاً أشرار بالنسبة لنا ولكن وفي العموم {اللهم ضرب الظالمين بالظالمين} ولكن هناك جزء لم أذكرهُ لك تزيدهُم شراً بالنسبة لنا،

وهي أنهُ كان هناك ما بين إسرائيل وبين ميليس زيناوي علاقات كذلك وكانت من اكبر داعمي مشروع بناء السد وهذا ببساطة يعني أن إسرائيل والتجراي كانوا رفقاء وأحباء منذ زمن ولكن حينما تغيرت موازين القوة إسرائيل غيرت ميلها وإنحازت للأقوى ومن المتوقع جداً أن التجراي إن إنتصر على أبي أحمد فستعود إسرائيل لحلفائها القدامى، هل رأيت خبث كهذا إسرائيل تلعب على كل الأصعدة في اثيوبيا وتحافظ على علاقات مع كل الاطراف المُتصارعة ومن سيظل حي هو من ستضع يدها القذرة بيده الأقذر معها وبالتأكيد لا أحد في الجانبين يريد خسارة العلاقة بإسرائيل كي لا يخسر أمريكا وتلك هي السياسة وقذارتها.. 

- الخاتمة :-

"في النهاية، يبدو أن إثيوبيا ستبقى أسيرة لدوامة الصراعات العرقية التي أججها طموح أبي أحمد وخداعه للجميع. ورغم توهمه بأن الدعم الإسرائيلي سيظل درعاً يحميه، إلا أن اللعب مع القوى الكبرى والانحياز لـ (البريكس) قد يكون القشة التي تقصم ظهر نظامه. وبينما تستمر الأطراف الدولية في العبث بورقة سد النهضة لتحقيق مصالحها، يبقى المؤكد في عالم السياسة أن من يبني ملكه على الخداع والتحالفات المزدوجة، لا بد وأن يدفع الحساب عاجلاً أم آجلاً."
تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 04/10/2026
♻️
تحديث 29/10/2026

About the Author

محامِ مصري، مدون وكاتب عاشق للتاريخ، كل ماقد حدث بكل صدق، أمانة وحياد _ "من لا يعلمُ ماضي الأشياء لن يستطيع معرفة ما هو قادم" ولن يستطيع فهم الواقع أبداً، ويقولُ ربُ العزة في مُحكم أياته :- { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا ك…

إرسال تعليق

Cookie Consent
We serve cookies on this site to analyze traffic, remember your preferences, and optimize your experience.
Oops!
It seems there is something wrong with your internet connection. Please connect to the internet and start browsing again.
AdBlock Detected!
We have detected that you are using adblocking plugin in your browser.
The revenue we earn by the advertisements is used to manage this website, we request you to whitelist our website in your adblocking plugin.
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.
Map Viewer