F

أسرار الكونتيسة الدموية "دراكولا النساء" التي تفوقت على الشيطان

إكتشف حقيقة الكونتيسة الدموية المرعبة "إليزابيث باثوري"، أول مصاصة دماء في التاريخ. كيف تحولت فاتنة لسفاحة قتلت أكثر من 600 عذراء بحثاً عن شباب أبدي.

بِقلعة الرُعب في المجر التي كانت مسرحاً، وملهى لجرائم بشعة إرتكبتها الكونتيسة الدموية "إليزابيث باثوري" التي إشتُهرت لاحقاً بلقب دراكولا النساء سنتعرف في السطور القادمة على القصة الحقيقية لأبشع مصاصة دماء في التاريخ، سنعرفُ كيف قتلت ما يزيدُ على 600 عذراء بحثاً عن الشباب الأبدي؟ سنتعرفُ على أسرار الكونتيسة الدموية التي تفوقت على خيال الشيطان، وكيف إنحنى لها إبليس إحتراماً.

أطلال قلعة شاختيتسه المجرية حيث إرتكبت الكونتيسة الدموية إليزابيث باثوري أبشع جرائم التاريخ.


[المُقـدِمَـةّ]:

يعتقد الجميع أن الشر الخالص، والقسوة التي تجمد الدماء في العروق، هي صفات تقتصر على الرجال القُساة ومُتحجري القلوب. لكنهم لم يعلموا أن هناك إناثاً جلس الشيطان أمامهن في زاوية من زوايا الجحيم ليتعلم كيف يتفننَ ويبدعنً في إرتكاب أبشع الجرائم المروعة. جميعُنا نعلم أسطورة "دراكولا"، لكن هل تعلم أن هناك امرأة حقيقية تفوقت على هذا الوحش وتخطت عدد ضحاياه بمراحل؟ العجيب، ورغم كونها أنثى، إلا أن ضحاياها كُنَّ من الفتيات الصغيرات "العذراوات"، اللواتي سُلبت حيواتهن بأبشع الطرق التخيلية، فقط لتنال هدفها المريض: إلتهام وشُرب دمائهن، إنهَا الكونتسية "إليزبيث باثوري" أول مصاصة دماء بالتاريخ والمُلقبة بِـ "ملكِة الدَم".

أصداء الصرخات في قلعة "شاختيتسه":

" خلف الجدران الحجرية الباردة لقلعة "شاختيتسه" المجرية، لم يكن يتردد صدى الموسيقى الكلاسيكية أو أحاديث النبلاء المخملية، بل كانت تلك الجدران الكئيبة تَخفي صرخات مكتومة لقرابة ستة قرون من الزمان. هي واحدة من أكثر نساء الأرض شراً، وعلى مدار التاريخ البشري ككل، لم توجد من يمكن وضعها في مقارنة معها؛ فهي أول من حملت لقب "مصاصة دماء" حقيقية. عاشت بين جبال الكاربات في القرن السادس عشر الميلادي، فتكت وقتلت وشربت دماء أكثر من ستمائة فتاة عذراء في مُقتبل أعمارهن. والعجيب أنها لم تشعر يوماً بندم أو بشفقة تجاه هؤلاء الضحايا، بل كانت تجدُ في تعذيبهن مُتعة سادية خالصة، وتبتكر أدوات موت يعجز العقل البشري عن استيعابها. وبعدما إرتوت من دماء المئات من بنات الفلاحين البسطاء، إتجهت شهوتها الدموية نحو الطبقات العليا، لتصل إلى فتيات الأسرة الحاكمة المجرية.

نشأة أرستقراطية مُلطخة بالدماء: طفولة الكونتيسة

في عام 1561م، ولدت طفلة في واحدة من أغنى وأقوى العائلات الملكية والأرستقراطية في شمال غرب المجر (هنغاريا)، طفلة حملت اسم "إليزابيث جورج باثوري". كان لتلك العائلة نفوذ مُرعب، وكان لإليزابيث شقيقتان تكبرانها هما "أنسشيكا" و"ساندرا". إلا أن الطابع المميز الذي كان يسري في دماء أفراد تلك العائلة -حتى أعمامها وعماتها- هو العدائية المُفرطة والقسوة.
نشأت إليزابيث طفولتها في مقاطعة "إكسيد"، وتميزت عن بنات جيلها في ذلك التوقيت بجمال أخاذ يخفي خلفه دهاءً ومكراً شديدين، إلى جانب إجادتها التامة للقراءة والكتابة. لكن نقطة التحول المرعبة في حياتها حدثت عام 1569، حينما كانت في التاسعة من عمرها. اندلعت ثورة عارمة قام بها المزارعون في المنطقة، ووقعت خلالها جرائم قتل وتعذيب وإغتصاب. ومن خلف إحدى الأشجار، إختبأت الطفلة إليزابيث لتشاهد بعينيها المزارعين الثائرين وهم يعتدون على شقيقتيها ويقتلونهن. وبعد أن أُخمدت الثورة بوحشية، تم تعذيب المزارعين وإعدامهم أمام عينيها؛ مشهد دموي حفر في عقلها الباطن أن القوة والدماء هما لغة البقاء.

زواج وحشي ووحدة قاتلة: كيف بدأت المَأساة؟

في عام 1575، تزوجت الكونتيسة إليزابيث من الكونت "فرينس ناداستي"، وهو قائد عسكري قاسي القلب، كان يستمتع بتعذيب الأسرى خلال حملاته العسكرية ضد الأتراك، عبر تقطيع رؤوسهم والرقص على جثثهم. ويُقال إنه هو من علّم إليزابيث بعض فنون التعذيب البدائية، والتي قامت هي بتطويرها لاحقاً بمجهودها الشخصي وإبداعها المريض.

في عام 1585، أنجبت إليزابيث أولى بناتها الثلاث (آنا، أورسولا، وكاترينا). وفي تلك الفترة، إنشغل الكونت فرينس بحروبه وصار نادراً ما يزور عائلته. تحت وطأة الملل والضجر من الوحدة القاتلة في القلعة، قررت إليزابيث أن تقضي وقتها مع الخدم، وتحديداً الفتيات الصغيرات منهُن. وبناءً على رغبتها الصارمة، كان سن الخادمات لا يتجاوز الأربعة عشر عاماً، وكانت تحرص على إختيارهن بنفسها. تدريجياً، تحول هذا الاحتكاك إلى حفلات من الضرب والتعذيب المُمنهج لهؤلاء الصغيرات.

وفي عام 1598، رُزقت بإبنها الوحيد "باول". لكن قبلها بأعوام، وتحديداً في 1594، ضمت إليزابيث لطاقمها خادماً أعرج يُدعى "جانوس"، والذي أصبح الساعد الأيمن والرجل الوحيد الذي يعاونها في تنفيذ جرائمها البشعة داخل أقبية القلعة.

سادية لا تعرف الرحمة: تفنُنْ في أدوات الموت

في عام 1604، توفيّ زوجها الكونت فرينس. وبعد مضي أربعة أسابيع فقط من وفاته، إنتقلت إليزابيث لتعيش في فيينا، في خطوة صدمت العائلة الملكية. بدأت تقضي كل وقتها بين ممتلكاتها في صربيا وسلوفاكيا، وهناك ضمت لخدمها إمرأة بالغة الشر تُدعى "آنا دارفوليا". ومع قدوم هذه المرأة، إزداد التعذيب والقتل وحشية. تجردت إليزابيث من كل معاني الإنسانية، بل وطردت حماتها (التي كانت تبغضها بشدة) خارج القصر مع أبنائها الأربعة.
لقد فقدت إليزابيث إنسانيتها تماماً، وتجردت حتى من غريزة الأمومة التي يمتلكها الحيوان، لتندفع في سادية مُطلقة، مبتكرةً تقنيات تعذيب تقشعر لها الأبدان، شملت:

• ضرب الفتيات الصغيرات بهراوات معدنية ثقيلة ومدببة.
• غرس الإبر والدبابيس في شفاه الفتيات، تحت أظافرهن، وفي أجزاء حساسة من أجسادهن.
• إجبار الخادمات على الصوم لعدة أيام متواصلة دون قطرة ماء أو طعام.
• إخراج الفتيات عاريات تماماً إلى فناء القلعة في ليالي الشتاء القارس، وسكب الماء البارد عليهن حتى يتجمدن حتى الموت، أو • إجبارهُن على النزول إلى النهر المُتجمد.
• إرغام الفتيات على الإمساك بقطع النقود والمفاتيح المعدنية الملتهبة من شدة التسخين.
• طلاء أجساد الضحايا بالعسل، وتركهن خارج القلعة ليوم كامل تحت وطأة لدغ الحشرات القاتلة.
• تمزيق زوايا فم الفتيات بأصابعها بدم بارد، وكي وجوههن بالحديد المُلتهب لمُجرد خطأ بسيط في ربط ياقة العنق.
• حرق الضحايا بسيوف ملتهبة وملاقط مسنونة، وصب الماء المغلي عليهن.
• تمزيق لحم الخادمات بالخناجر، وقطع أصابعهن بالمقصات، وحرق شعورهن بالنار، بالإضافة إلى إجبارهن على التعريّ وأداء الواجبات المنزلية أمام حَرس القلعة عاريات.

هَوُس الشباب الأبديّ: أكذوُبة الدماء الزرقاء

اللوحة التاريخية الحقيقية للكونتيسة إليزابيث باثوري أول مصاصة دماء في التاريخ.


كانت الكونتيسة إليزابيث تُصنف كواحدة من أجمل نساء المجر، وكان الأمراء يتسابقون لنيل رضاها. هذا الجمال جعلها مهووسة بالخوف من الشيخوخة والتجاعيد، وحينما بلغت الثالثة والأربعين من عمرها، شعرت بزحف الزمن على ملامحها. وبعد أن يئس الأطباء من إيقاف عجلة الزمن، لجأت إلى إحدى الساحرات المُظلمات.
أشارت عليها الساحرة بوصفة شيطانية: وهي شُرب دماء الفتيات العذراوات والإستحمام به، من فورها، أمرت الكونتيسة حراسها بخطف فتاة عذراء كل يوم. في قلب الليل البهيم، كان الحراس يجوبون القرى بحثاً عن الفتيات، ليتم سحبهن للقلعة وتعليقهن بالسلاسل. كان الدم الأفضل يُحفظ لشرابها، بينما يُستخدم الباقي في حمامها الخاص. ويُقال إنها أكلت لحوم بعض الشابات، معتقدة أن ذلك سيعيد لبشرتها نضارتها وحيويتها.

لكن وبعد مرور خمس سنوات من المجازر، إستمرت التجاعيد بالظهور. عادت إليزابيث لساحرتها غاضبة، فأخبرتها الساحرة أن دماء "الفلاحات" الفقيرات لا تُجدي نفعاً، وأن الحل يكمُن في "الدماء الزرقاء" للفتيات النبيلات! دفع هذا الهوس إليزابيث إلى إستدراج وخطف فتيات من العائلات الأرستقراطية والحاكمة، وقتلهن لإحتساء دمائهن.

السقوط في الهاوية: مُحاكمة الكُونتيسة ونهَايتها

كان إستهداف بنات النبلاء هو الخطأ الذي أطاح بالكونتيسة. وصلت الفضائح والكارثة أخيراً إلى أسماع الإمبراطور الهنغاري "ماثياس الثاني" شخصياً، والذي أمر حراسه بإقتحام القلعة والقبض عليها.

ولأنها تنتمي لطبقة أرستقراطية عليا، لم يكن إعدامها أمراً يسيراً. أضطُر البرلمان المجري لسن قانون جديد خصيصاً لضمان عدم إفلاتها من العقاب. وخلال التحقيقات، تكشفت الإعترافات المُرعبة: لقد قتلت إليزابيث ما يزيد على ستمائة فتاة من بنات الفلاحين، مُضافاً إليهن خمسٌ وعشرون فتاة من طبقة النبلاء والعائلة الحاكمة.

تم إعدام مساعدات إليزابيث وساحرتها حرقاً، بينما أُفلتت الكونتيسة من حبل المشنقة بسبب أصولها النبيلة. إلا أن الإمبراطور حكم عليها بحياة هي أسوأ من الموت؛ داخلَ سجنٍ مُؤبد، داخل غرفة صغيرة مُظلمة في قصرها، تم بناء جدار على بابها ولم يُترك سوى فتحة صغيرة يُلقى لها منهُ الفُتات لتقتات منه. وفي عام 1614، قُتلت الكونتيسة على يد أحد حراسها (وفقاً للروايات)، لتُسدل الستارة على حياة أبشع سفاحة في التاريخ، ولتلقى الجزاء اللائق بعد أن لُطخت يداها بدماء مئات البريئات اللواتي كُن يبحثن فقط عن مورد رزق بسيط.

مُلخَص المَقَال:

إليزبيث لم تعترف أو لم تؤمن بقانون الزمن ولا بقدسية حياة البشر أو حتى بحكمة الخالق، رُبما كان لما رأتهُ  ومرت به دور رُبما ، ولكن ذلك كان أدعى أن ترى وتعرف حجم القسوة التي تعامل بها هؤلاء الفتيات الصغيرات الاتي يبحثن عن مورد رزق أو لقمة تساعدهُن على العيش، ما تعرضت له الكونتيسة ليس مُبرراً أبداً لما أرتكبت، ويبقى السؤال كيف للظُلم أن يحولُكَ إلى ظالم؟! كيف يُمكنك العيش على جُثث الأخرين؟ - تحياتي..

تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 12/10/2026
♻️
تحديث 12/10/2026

About the Author

محامِ مصري، مدون وكاتب عاشق للتاريخ، كل ماقد حدث بكل صدق، أمانة وحياد _ "من لا يعلمُ ماضي الأشياء لن يستطيع معرفة ما هو قادم" ولن يستطيع فهم الواقع أبداً، ويقولُ ربُ العزة في مُحكم أياته :- { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا ك…

إرسال تعليق

Cookie Consent
We serve cookies on this site to analyze traffic, remember your preferences, and optimize your experience.
Oops!
It seems there is something wrong with your internet connection. Please connect to the internet and start browsing again.
AdBlock Detected!
We have detected that you are using adblocking plugin in your browser.
The revenue we earn by the advertisements is used to manage this website, we request you to whitelist our website in your adblocking plugin.
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.
Map Viewer